المقداد السيوري

239

إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين

بينا وجوب وجوده تعالى ، فلا يفتقر إلى غيره في ذاته ولا في صفاته ، لاستحالة انفعاله عن الغير . أقول : من صفاته تعالى أنه غني ، ومعناه سلب الحاجة عنه ، ولهذا ذكرها في التنزيهات ، وتقرير دليله : أنه لو احتاج لكانت الحاجة : أما في ذاته ، أو في صفاته . وكلاهما باطل . أما الأول : فلاستلزام كونه ممكنا ، وهو محال لما ثبت أنه واجب الوجود . وأما الثاني : فلاستحالة انفعاله عن الغير كما تقدم . [ البحث السابع ] كون حقيقته تعالى غير معلومة للبشر قال : البحث السابع - في أن حقيقته تعالى غير معلومة للبشر : لان المعقول من واجب الوجود ليس الا الصفات الحقيقية ، مثل الوجود والوجوب وكونه قادرا وعالما وغير ذلك ، أو الإضافية مثل كونه تعالى خالقا وأولا وآخرا ، أو السلبية مثل أنه تعالى ليس في جهة وليس بجسم وغيرهما ، وأما غير ذلك فهو غير معقول . ولا شك في أن هذه المتعقلات أمور عارضة لذاته تعالى ليست نفس حقيقته ، والمعروض غير معلوم لنا . أقول : ذهبت الفلاسفة والجويني والغزالي من الأشاعرة وأبو الحسين البصري من المعتزلة والمحققون إلى أن حقيقته تعالى غير معلومة لاحد من البشر لوجهين : الأول : أنها لو كانت معلومة لكان العلم بها اما ضروري أو كسبي ، وكلاهما ممتنع « 1 » . أما الأول فظاهر ، وأما الثاني فلان الكسبي لا بد له من كاسب والكاسب في باب التصورات أما حد أو رسم ، كما بيّن في المنطق ، والحد مركّب من

--> ( 1 ) في « ن » : منفى .